المقريزي

19

إمتاع الأسماع

اغتسال المريض خرج البخاري من حديث معمر ويونس ، قال الزهري : أخبرني عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن عائشة ، رضي الله عنها قالت : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه ، استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض ، بين عباس وآخر ، قال عبيد الله : فأخبرت ابن عباس بما قالت عائشة [ رضي الله عنها ] فقال : هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] ، قالت عائشة [ رضي الله عنها ] : فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل بيتها واشتد وجعه : هريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة ، طفقنا نصب عليه من تلك القرب ، حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن ، قالت : وخرج إلى الناس ، فصلى بهم وخطبهم . ذكره البخاري في الطب ( 1 ) ، وفي آخر كتاب المغازي ( 2 ) ، وقال في آخره : حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن . . . الحديث بمثله . وذكره في كتاب الطهارة ( 3 ) وانتهى إلى قوله : ثم خرج إلى الناس وقال : حتى طفق يشير إلينا

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 8 / 178 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، حديث رقم ( 4442 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 400 ، كتاب الوضوء ، باب ( 45 ) الغسل والوضوء في المخضب والقدح والحجارة ، حديث رقم ( 198 ) . قوله : ( لما ثقل صلى الله عليه وسلم ) أي في وجعه . وفي رواية معمر عن الزهري أن ذلك كان في بيت ميمونة رضي الله عنها . واختلفوا في الرجلين فقيل : ( علي والعباس ) ، وقيل : ( أسامة والفضل ) ، وقيل : ( الفضل وثوبان ) وقيل ( بريرة ونوبة ) ، وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد ، فيتعدد من اتكأ عليه ، وهو أولى من قول من قال : تناوبوا في صلاة واحدة . قوله : ( من سبع قرب ) ، قيل : الحكمة من هذا العدد أن له خاصيته في دفع ضرر السم والسحر ، وتمسك به بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب ، وزعم أن الأمر بالغسل منه سبعا ، إنما هو لدفع السمية التي في ريقة . وقد ثبت حديث ( من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) ، وللنسائي في قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرات ، وسنده صحيح ، وفي صحيح مسلم : القول لمن به وجع : ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات ) ، وفي النسائي : ( من قال عند مريض لم يحضر أجله : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات ) ( فتح الباري ) مختصرا .